النووي
35
روضة الطالبين
اليمين ، حلف وورث معهم إن لم يحجبهم . وإن كان يحجبهم ، فوجهان . أصحهما : لا يرث ، وإلا ، لبطل نكولهم ويمينه . ولو ملك أخاه ، ثم أقفي مرض موته أنه كان أعتقه في الصحة ، قال البغوي : ينفذ ، ثم إن صححنا الاقرار للوارث ، ورثه ، وإلا ، فلا ، لأن توريثه يوجب إبطال الاقرار بحريته . وإذا بطلت ، بطل الإرث . الباب السادس في أسباب تمنع صرف المال إليه في الحال للشك في استحقاقه هي أربعة : السبب الأول : الشك في الوجود ، كمن مات وله قريب مفقود لا يعلم حياته ولا موته ، وفيه مسألتان . إحداهما : في التوريث منه . فالمفقود : الذي انقطع خبره وجهل حاله في سفر أو حضر ، في قتال أو عند انكسار سفينة أو غيرهما ، وله مال - وفي معناه : الأسير الذي انقطع خبره - فإن قامت بينة على موته ، قسم ميراثه ، وإلا ، فوجهان . أحدهما وهو اختيار أبي منصور وغيره : أنه لا يقسم ماله حتى يتحقق حاله . وأصحهما وبه قطع الأكثرون : أنه إذا مضت مدة يحكم الحاكم بأن مثله لا يعيش فيها ، قسم ماله ، وهذه المدة ليست مقدرة عند الجمهور . وفي وجه شاذ : تتقدر بسبعين سنة ، ويكفي ما يغلب على الظن أنه لا يبقى إليه ، ولا يشترط القطع بأنه لا يعيش أكثر منها على الصحيح . وقيل : يشترط . ويجوز أن يراد بهذا القطع غلبة الظن . ثم إن كانت القسمة بالحاكم ، فقسمته تتضمن الحكم بالموت ، وإن اقتسموا بأنفسهم ، فظاهر كلام الأصحاب في اعتبار حكمه مختلف ، فيجوز أن يقال : فيه خلاف ، إن اعتبرنا القطع ، فلا حاجة إلى الحكم ، وإلا ، فلا بد منه ، لأنه في محل الاجتهاد . وإذا مضت المدة المعتبرة ، وقسم ماله ، فهل لزوجته أن تتزوج ؟ مفهوم كلام الأصحاب دلالة وصريحا : أن لها ذلك ، وأن المنع على قوله الجديد مخصوص بما قبل هذه